أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي
23
شرح طيبة النشر في القراءات
الكلمات دالة على الثناء بالكفاية والصحبة والاصطحاب والصفا والفتوة والرواية والثبات والحماية والسمو ، ونحو ذلك قوله : ويجيء الرمز . لما فرغ من الرموز الحرفية والكلمية أخذ في بيان فروعهما في كتابه ، ثم ذكر مصطلحه فقال ويجيء الرمز : يعني من الكلمى والحرفي بعد حرف القراءة وقبله كما سيأتي في البيت الآتي بعد . قبل وبعد وبلفظ اغنى * عن قيده عند اتّضاح المعنى مثاله بعد الحرف وهو الغالب قوله : من الحرفي وأزال في أزل * فوز وآدم انتصاب الرفع دل ومن الكلمى ينزل خف حق ، وقوله : والغيث مع منزلها حق شفا ، ومن الكلمى والحرفي جميعا : مالك نل ظلا روى ، وقوله ويكتمون حبر صف ، وقوله وكسر حج عن شفا ، ومثاله قبل الحرف في الحرفي قوله : وصف يمسك خف ، وفي الكلمى وعم يرتدد ومنهما جميعا ودم رضا حلا الذي يبشر قوله : ( وبلفظ أغنى الخ ) يعنى أنه ربما يلفظ بالقراءة في بعض المواضع من غير تقييد وذلك حيث المعنى وأمن اللبس إما بالوزن أو بالخط أو بهما فتارة يلفظ بإحداهما ولا يقيد الأخرى لشهرتها كقوله : مالك نل ظلا ، روى السراط مع سراط زن خلفا غلا كيف وقع وتارة يلفظ بإحداهما ويقيد الأخرى كقوله : تفجر الأولى كتقتل ظبا ، وتارة بلفظ بالقراءتين معا من غير تقييد لواحدة منهما ، كقوله وما يخادعون يخدعون كنز ثوى ، وتارة يلفظ بالقراءتين ويقيد بعض الأخرى كقوله : وفي وطأ وطاء واكسر أحزكم « 1 » . وأكتفي بضدّها عن ضدّ * كالحذف والجزم وهمز مدّ يعني أنه إذا كان قيد القراءة ضد للقيد الآخر فإنه يكتفي بذكر أحدهما عن الآخر للاختصار فإن الضدين يدل على الآخر كالحذف مثلا ، فإن ضده الإثبات وبالعكس ؛ وفي معنى الإثبات قوله زد ، وفي معنى الحذف قوله دع ، وكالجزم
--> ( 1 ) هذه أمثلة من المتن على مجيء الرمز الكلمي والحرفي بعد حرف القراءة وقبله وسيأتي كل شاهد في موضعه وخاصة عندما يشرع في الكلام عن باب فرش الحروف ص - 204 .